الشيخ حسين المظاهري
37
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسلّمات بين الشيعة الإماميّة طوال القرون ؛ قال اللّه - سبحانه وتعالى - : « النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ » « 1 » ؛ وقال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمرِ مِنكُمْ » « 2 » . وتصرّح الآيتان بثبوت هذا القسم للنبيّ صلى الله عليه وآله ؛ وقد أشرنا فيما سبق إلى تساوي الأحكام بين النبيّ صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام ، فالحكم ثابتٌ لهم عليهم السلام أيضاً . ومن الجدير بالذكر انّ مورد مسألة ولاية الفقيه ومنجمها هو هذا القسم من الولاية ؛ والسؤال الرئيسيّ الهامّ : « هل ثبتت الولاية للفقيه أم لا ؟ » يرجع إلى هذا السؤال : « هل مرتبة الأمارة ورئاسة المجتمع تنحصر في المعصومين عليهم السلام أم هي ثابتةٌ لفقهاء الإماميّة العدول أيضاً ؟ » . فبعد الفراغ من مقدّمات المبحث يجب علينا الرجوع إلى هذا القسم لنفصّل الكلام حوله . * * * 3 - الولاية العنائيّة أو الالتفاتيّة ونعني بهذا القسم من الولاية انّ الفرد الأعلى الواقع في المرتبة العليا من هرم الوجود له عنايةٌ خاصّةٌ ببعض مصاديق المرتبة الدنيا بحيث تصبح هذه العناية مميّزةً لبعض مصاديق تلك المرتبة أو الطبقة عن بعضٍ آخر . فعلى ما قلنا ظهر انّ أعلى مراتب هذا القسم من الولاية هي مرتبة عناية اللّه - سبحانه وتعالى - بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام ، ثمّ اهتمامهم عليهم السلام بالنسبة إلى خواصّ شيعتهم ، ثمّ
--> ( 1 ) . كريمة 6 الأحزاب . ( 2 ) . كريمة 59 النساء .